ابن يعقوب المغربي
279
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
ذلك كون اللفظ استعارة إلا لموجب نقل اللفظ ، لكن النقل المدعى غير مسلم وإن أمكن بحسب الظاهر ؛ وذلك أن صورة الذي سميناه تشبيها بليغا من باب ادعاء دخول المشبه في جنس المشبه به وذلك يكفي فيه إجراء اللفظ في الصورة الظاهرة . وثم مرتبة أخرى وهو سوقه مسلما لا مدعى ، فقولك - مثلا - زيد أسد فيه ادعاء دخول المشبه في المشبه به ، والصورة الظاهرة كافية في ذلك ، وقولك : رأيت أسدا يرمى فيه إظهار تسليم الدخول بواسطة جحد المشبه في التركيب بالكلية ؛ ولا شك أن المرتبة الثانية أقوى من الأولى فهي أولى بالاستعارة ؛ والأولى ينبغي أن تسمى تشبيها بليغا ؛ ولا يسع المستدل إنكار المرتبتين لذكر المشبه في الأولى على وجه يصح فيه تقدير أداته لفظا ، وذكر المشبه به في الثانية على وجه لا يصح فهم المشبه معه إلا بالتأمل في القرائن فكأنه سلم دخوله في الجنس ولذلك حذف . ومقصر الاستعارة على المرتبة الثانية لا يجهل معنى الأولى ، ولكن يرى أن الثانية أولى بالاستعارة ؛ وحينئذ يعود الاستدلال إلى البحث في المذهب الاصطلاحي ، ولا حجر في المذاهب الاصطلاحية ، لا سيما وقد ظهر وجهه فكأن المستدل يقول : لم لم يجعل من الاستعارة لإمكانها ؟ فيقال : اقتصر على الثانية للأولوية المذكورة فجعل الأسد لمعناه مع إمكان نقله في هذا التركيب ؛ وذلك أن حاصل التشبيه البليغ الادعاء ، والادعاء لا يخرج الشيء عن أصل ، فروعي فيه تقدير الإدارة في نفس الأمر ، واكتفى بالادعاء بالصورة الظاهرة المفيدة لمطلق المبالغة ، فأبقى كل لفظ على معناه كما قدمنا ، بخلاف المرتبة الثانية فقد صير فيها المشبه من مسميات اللفظ فروعي ؛ فجعل اللفظ منقولا . ولا حجر في الاصطلاح . وإذا تبين أن الأمر اصطلاحي فمن رأى إدخال المرتبة الأولى فله ذلك ؛ ويجب عليه أن يزيد ما يفهم به دخولها ، ومن لم ير ذلك أشار إلى إخراج ما ذكر بأن شرط الاستعارة أن لا يذكر المشبه على وجه يتمكن التشبيه فيه ؛ ومن ثم كان الخلف لفظيا ؛ إذ حاصله أن هنا تركيبا أجرى فيه المشبه على المشبه به وادعى دخول المشبه في جنس المشبه به ؛ وهل يجعل فيه لفظ المشبه به استعارة ويسمى به نظرا للادعاء ؟ أو لا يسمى